الأم المثالية بقنا.. 10 سنوات بلا راتب والصبر رأس المال الوحيد

كتبت – ولاء فخري و كريمة مقبول:
حصدت السيدة انتصار رمضان محمود عيد، البالغة من العمر 69 عامًا، لقب الأم المثالية على مستوى محافظة قنا، بعد رحلة كفاح إنسانية ملهمة، قدمت خلالها نموذجًا استثنائيًا للأم المصرية التي واجهت المحن بالصبر والعمل، حتى نجحت في تربية أبنائها وتعليمهم رغم أصعب الظروف.
وتعود بداية الحكاية إلى عام 1979، حين تزوجت وبدأت حياتها الأسرية في استقرار، حيث كانت تعمل إلى جانب دورها كأم، وتسعى لتربية أبنائها الثلاثة على القيم والاجتهاد، حتى تغيرت حياتها بشكل مفاجئ عام 1997 بعد إصابة زوجها بمرض شديد، لتبدأ رحلة طويلة بين المستشفيات والأطباء.

وقالت انتصار رمضان إن تلك الفترة كانت من أصعب مراحل حياتها:.”كنت أتنقل بين المستشفيات مع زوجي، وأعود لأطفالي لأكمل دوري كأم وأب في نفس الوقت، لم يكن أمامي سوى الصبر والعمل حتى لا يشعر أبنائي بالانكسار”.
وأضافت أن الأزمة تفاقمت بعد خروج زوجها من المستشفى واختفائه بشكل مفاجئ، ليتم اعتباره قانونيًا من المفقودين، وهو ما حرم الأسرة من مستحقاته لسنوات طويلة، مؤكدة: “بحثت عنه في كل مكان ولم أفقد الأمل، لكن كان همي الأكبر أن أواصل تربية أبنائي وتعليمهم مهما كانت التضحيات”.
وأوضحت أنها اضطرت لبيع أثاث منزلها لتوفير احتياجات الأسرة، بينما عمل ابنها الأكبر في المخابز والمقاهي لمواصلة تعليمه، كما عملت ابنتها خلال الدراسة، في الوقت الذي واصلت فيه عملها الحكومي، إلى جانب عمل إضافي كسكرتيرة في مكتب محاماة، فضلًا عن إتقانها الأشغال اليدوية مثل التريكو والكروشيه لتوفير دخل إضافي.

وتابعت: “كنت أعمل ليل نهار، ولم أخجل من أي عمل شريف، لأن هدفي كان واضحًا وهو تعليم أبنائي وبناء مستقبلهم”.
واستمرت المعاناة حتى عام 2004، عندما صدر حكم قضائي باعتبار الزوج متوفى، لتبدأ مرحلة جديدة من استرداد حقوقه، بعد سنوات طويلة من الصبر.
وأسفرت رحلة الكفاح عن نجاح الأبناء الثلاثة، حيث حصل الابن الأكبر على المعهد العالي للقراءات بالأزهر، وحصلت الابنة الثانية على بكالوريوس الهندسة قسم العمارة، بينما حصل الابن الأصغر على بكالوريوس التجارة.

وأكدت الأم المثالية أن أعظم مكافأة لها كانت نجاح أبنائها، قائلة:.”تعب السنين هان عندما رأيت أولادي متعلمين وناجحين، هذا كان حلمي الحقيقي”.
ورغم تقدمها في العمر، ما زالت مسيرة العطاء مستمرة، حيث تساند ابنتها المهندسة بعد ترملها، وتساعدها في تربية أحفادها، مؤكدة أن الأم تظل مصدر القوة لأبنائها مهما تقدمت بها السنوات.
واختتمت حديثها قائلة: “الأم لا تتقاعد من دورها أبدًا، ستظل دائمًا السند لأبنائها وأحفادها، وهذه رسالتي في الحياة”.




