صبري موسى يكتب: مبادلة الديون بالأصول… تصفية دولة لا إصلاح اقتصاد

الحديث المتكرر عن «مبادلة الديون بالأصول» لا يمكن اعتباره حلًا اقتصاديًا بقدر ما هو تفريط صريح في مقدرات الدولة تحت ضغط أزمة مالية، وبيع غير مباشر لثروة الشعب التي بُنيت عبر عقود من العمل والعرق الوطني.
فالدين التزام مالي مؤقت، يمكن إدارته وإعادة جدولته وسداده عبر النمو والإنتاج وزيادة الصادرات، أما الأصول فهي ثروة دائمة تمثل العمق الاقتصادي والسيادي للدولة، وإذا خرجت من يدها فلن تعود.
إن مبادلة الديون بالأصول تعني ببساطة نقل ملكية أصول عامة إلى أطراف أجنبية أو مالية، وتقليص قدرة الدولة على إدارة اقتصادها، والمساس المباشر بالأمن القومي والاستقلال الوطني، وتحويل أزمة مؤقتة إلى خسارة تاريخية لا تُعوّض.
الأخطر أن هذا الطرح يُقدَّم للرأي العام باعتباره «حلًا واقعيًا»، بينما هو في حقيقته تكريس لمنطق العجز، وإقناع الناس بأن الدولة لا تملك أدوات الإصلاح إلا بالتنازل عن ممتلكاتها.
مصر لا تُدار بعقلية تصفية الأصول، ولا تُسدد ديونها بالتفريط في أرضها وموانئها وشركاتها وبنيتها الاستراتيجية، بل تُدار بالإنتاج والصناعة والتصدير، وبالعدالة الضريبية، وترشيد الإنفاق، وإعادة ترتيب الأولويات.
مصر ليست شركة قابلة للبيع، ومقدراتها ليست رهينة لأزمة عابرة، والسيادة الاقتصادية خط أحمر لا يجوز التفاوض عليه.
كاتب المقال: عضو نموذج محاكاة مجلس الشيوخ – المنوفية



