تقارير وتحقيقات

خمسون عامًا من الخدمة والمحبة: القمص لوقا هلال صليب.. نصف قرن من الكهنوت والوحدة الوطنية

كتب – شادى إدوارد :

خمسون عامًا مرت على رسامة القمص لوقا هلال صليب، رجل لم تعرف إبتسامته التعب أو الملل.

خدمة طويلة إمتدت لأجيال، شهدت فيها نجع حمادى تغيّرات كثيرة، لكنه ظل ثابتًا رمزًا للمحبة والوحدة بين جميع أبناء مدينته، مسلمين وأقباطًا.

اليوم، تحت رعاية نيافة الأنبا بضابا، يحتفل الجميع باليوبيل الذهبي لمسيرة خمسين عامًا من العطاء والخدمة لوكيل مطرانية نجع حمادى وأحد أقدم كهنتها.

محطات فى حياة القمص لوقا

من «سعيد هلال» إلى «أبونا لوقا» وُلد فى 7 أغسطس 1949 بأبوصوير بمحافظة الإسماعيلية، حيث كان والده يعمل هُناك، وعاش وتربى فى الأقصر.

تتلمذ فى الكلية الإكليريكية على يد الأنبا شنودة أسقف التعليم، الذي صار فيما بعد “البابا شنودة الثالث”، وتأثر بفكره وشخصيته القوية الوطنية.

رُسم أغنسطسًا عام 1968، ثم حصل على بكالوريوس الإكليريكية سنة 1972، ورُسم إبيدياكونًا في يوليو من نفس العام بيد البابا شنودة الثالث.

كما أنه خدم أيضًا كشماسًا مقيمًا بكنيسة السيدة العذراء بالزيتون حتى أكتوبر 1973، ثم إلتحق بالقوات المسلحة جنديًا مجندًا من 1973 حتى ديسمبر 1975.

وفى 29 فبراير 1976، رُسم قسًا على مذبح كنيسة القديس ماريوحنا بنجع حمادى، على يد الأنبا مينا مطران جرجا، وبمشاركة الأنبا غريغوريوس.

وفى 16 مارس 1980، رُسم قمصًا بيد الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادى، ليبدأ فصلًا جديدًا من المسؤولية والخدمة.

كاهن المائدة الواحدة

فى رمضان، تجده جالسًا وسط المسلمين على مائدة الإفطار في شارع التحرير.

ليس مجاملة… بل قناعة راسخة أن الوطن يُحفظ بالمحبة.

يقول أحد أبناء المدينة: “أبونا لوقا عمره ما كان ضيف… هو واحد مننا.”

لهذا أحبه المسلم قبل المسيحى، وصار من الشخصيات القليلة التى عليها إجماع حقيقى.

خلال خمسين عامًا، عمّد ثلاثة أجيال، وزوّج شبابًا صاروا اليوم أجدادًا، وشارك الناس أحزانهم قبل أفراحهم.

يهتم بخدمة «إخوة الرب»، ويرى أن الكهنوت مسؤولية إجتماعية ودينية وليس مجرد لقبًا فقط.

خمسون عامًا… وما زال الكاهن الأكثر إبتسامًا قلبه شابًا:

تغيرت نجع حمادى خلال نصف قرن.

تبدلت وجوه، وتعاقبت أجيال، وبقى هو شاهدًا وأبًا وراعيًا.

سار على خطى معلمه، «الأسد المرقسى»، فى الثبات والوطنية، لكنه صنع طريقه الخاص بالمحبة والبساطة.

فى يوبيله الذهبى، لم تحتفل نجع حمادى بسنوات مضت… بل إحتفلت برجل لم يعبر على المدينة مرور الكرام، بل بنى مدينة داخل قلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى