تسريبات إسرائيلية خطيرة: خطة سرية للسيطرة على اليورانيوم الإيراني دون إشعال حرب شاملة

كشفت القناة 14 العبرية، قبل أن يتم حذف تقريرها بقرار من الرقابة العسكرية الإسرائيلية، عن تفاصيل خطة أمنية وعسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تتضمن تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني تستهدف منشأة نووية في مدينة أصفهان، بهدف السيطرة على مواد يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.
تفاصيل الخطة: عملية كوماندوز في العمق الإيراني
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن الخطة تقوم على تنفيذ عملية نوعية بواسطة قوات كوماندوز أمريكية–إسرائيلية مشتركة، يتم خلالها التسلل إلى منشأة أصفهان النووية، بهدف استخراج أنابيب أو حاويات يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن العملية، في حال تنفيذها، ستكون محدودة النطاق وتركز على أهداف دقيقة داخل المنشأة، بما يقلل من احتمالات التصعيد العسكري المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
إيران تعيد توزيع مخزونها النووي لتقليل المخاطر
تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تقارير إسرائيلية سابقة تحدثت عن قيام إيران بإعادة توزيع مخزونها من اليورانيوم المخصب على عدة مواقع مختلفة داخل البلاد، بدلاً من تخزينه في موقع واحد، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تقليل احتمالات تدميره أو مصادرته في حال تعرض البلاد لهجوم عسكري.
ويرى مراقبون أن هذا التغيير في استراتيجية التخزين يعكس إدراكاً إيرانياً متزايداً لاحتمال تعرض منشآتها النووية لعمليات دقيقة تستهدف المواد وليس فقط البنية التحتية.
تضارب حول عمق تخزين اليورانيوم في أصفهان
وفي سياق متصل، نقلت القناة العبرية معلومات عملياتية تفيد بأن المواد المستهدفة داخل منشأة أصفهان ليست مدفونة في أعماق كبيرة أو تحصينات يصعب الوصول إليها، ما يعني – وفق الرواية الإسرائيلية – أن قوات خاصة قد تتمكن من الوصول إليها في حال تنفيذ اقتحام سريع ودقيق.
في المقابل، لم يصدر أي تأكيد مستقل لهذه المعلومات، بينما تلتزم إيران تقليدياً الصمت أو النفي تجاه تفاصيل مواقع وتوزيع موادها النووية الحساسة.
الرقابة العسكرية الإسرائيلية تتدخل وتحذف التقرير
وبعد نشر التسريبات، تدخلت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بشكل عاجل، وطلبت من القناة 14 حذف التقرير بالكامل ومنع إعادة تداوله، في خطوة تعكس حساسية المعلومات الواردة فيه، خاصة تلك المتعلقة بعمليات عسكرية محتملة داخل إيران.
إلا أن حذف التقرير لم يمنع انتشاره عبر وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول حقيقة هذه الخطط ومدى قربها من التنفيذ الفعلي.
سيناريو بديل للحرب: ضغط محدود بدل المواجهة الشاملة
ووفقاً لتقارير إعلامية وتحليلات أمنية متداولة، فإن الخطة المطروحة لا تقوم على خيار الحرب المفتوحة، بل على مزيج من الضغط العسكري المحدود، والعمليات الخاصة، والردع الإقليمي، إلى جانب أدوات سياسية ودبلوماسية.
ويهدف هذا النهج – بحسب تلك التقديرات – إلى الإبقاء على الضغط على إيران ومنعها من تطوير قدراتها النووية، دون الوصول إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.
توقيت حساس مرتبط بالملف النووي الإيراني
يأتي الكشف عن هذه التسريبات في مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار تعثر المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وتزايد التوترات الإقليمية، إلى جانب الضغوط الداخلية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، فضلاً عن اقتراب استحقاقات سياسية مهمة في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن هذا التوقيت قد لا يكون منفصلاً عن محاولات إعادة تشكيل أدوات الضغط على طهران في ظل انسداد المسارات الدبلوماسية.
واشنطن وتل أبيب بين تجنب الحرب والحفاظ على الردع
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الإدارة الأمريكية لا تبدو متحمسة حالياً لخوض حرب إقليمية واسعة، نظراً لتكاليفها العسكرية والاقتصادية والسياسية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، تسعى إسرائيل – وفق التحليلات – إلى الحفاظ على سياسة الردع ضد إيران، مع تجنب الانخراط في حرب طويلة أو مفتوحة قد تفرض أثماناً غير محسوبة على الداخل الإسرائيلي.
وبين هذا وذاك، يبدو أن السيناريو المطروح يقوم على إدارة الصراع مع إيران بدل توسيعه، عبر عمليات محدودة ومركزة تبقي المواجهة ضمن نطاق السيطرة دون انفجار إقليمي شامل.




