طارق دراز يكتب: كيف ترسم القاهرة خريطة التوازن في الشرق الأوسط الجديد؟

تمر منطقة الشرق الأوسط بواحدة من أعقد وأخطر مراحلها التاريخية الحديثة؛ حيث وضعت المواجهة المباشرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المنطقة بأسرها على حافة انفجار شامل. وفي ظل هذا المشهد الضبابي المشحون بلغة الصواريخ والدبلوماسية الخشنة، تبرز القاهرة كلاعب لا غنى عنه، متبنيةً سياسة “التوازن المحسوب” التي تسعى من خلالها إلى كبح جماح التصعيد وحماية الإقليم من الانزلاق إلى نقطة اللاعودة.
تستخدم القاهرة فلسفة
“التوازن المحسوب”.. حماية الخليج دون التورط في الاستقطاب
ترتكز السياسة الخارجية المصرية في هذه الأزمة على فلسفة واضحة وصارمة: حماية الأمن القومي العربي والخليجي كخط أحمر، مع رفض منطق الاستقطاب العسكري.
وتتمثل هذه الرؤية في محددين رئيسيين:
الالتزام بأمن الخليج العربي: تؤكد القاهرة دائماً أن أمن واستقرار دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مما يعطي حلفاءها طمأنينة استراتيجية في وقت الأزمات.
تجنب الانحياز الأعمى والتمسك بالحلول السياسية: ترفض مصر الانجرار إلى إدانات أو تحركات عسكرية قد تسهم في تفتيت ما تبقى من الشرق الاوسط، وتصر مصر على أن لغة الحوار وتفعيل العمل الدبلوماسي هو البديل الوحيد للمواجهات العسكرية المفتوحة التي تلتهم مقدرات الشعوب.
ميزان القوى في الشرق الأوسط الجديد
بينما تسعى أطراف متعددة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر فوهات المدافع وتغيير موازين القوى بالقوة، تقدم مصر نموذجاً يعتمد على القوة العاقلة والدبلوماسية الرشيدة. إن نجاح مصر في لعب دور “صمام الأمان” في هذه الحرب لا يحمي فقط حدودها ومصالحها، بل يحمي المنطقة من سيناريو الفوضى الشاملة.
ستبقى القاهرة، بفضل إرثها السياسي وجغرافيتها الاستراتيجية، نقطة الارتكاز التي يعود إليها الجميع عندما تضيق مساحات الحروب وتلوح في الأفق ضرورة العودة إلى طاولة التفاوض.




