أبو شقة: تعديلات قانون الأحوال الشخصية لحظة فارقة تتطلب شجاعة تشريعية

أشاد المستشار بهاء أبو شقة، الفقيه الدستوري والقانوني، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن سرعة الانتهاء من إعداد وتقديم مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة، سواء قوانين الأسرة للمسلمين أو الأسرة للمسيحيين، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة، مؤكدًا أن ذلك يعكس حرص القيادة السياسية على تحقيق الأمن والأمان للأسرة المصرية، وتوفير مظلة آمنة وحاضنة للأطفال.
وأضاف أبو شقة، في بيان له على صفحته الرسمية على الفيس بوك، أننا أمام لحظة فارقة تتطلب شجاعة تشريعية حقيقية، إذ لم يعد مقبولًا أن نكون أمام قوانين «الحالة» التي تصدر بمناسبة حالات بعينها، كما أنه من غير المتصور عقلاً ومنطقًا أن نستمر في العمل بقوانين بالية وعقيمة، في إشارة إلى قوانين الأحوال الشخصية والأسرة التي صدرت بمرسوم بقانون منذ أكثر من قرن، إلى جانب عدد من التشريعات الأخرى.
وطالب أبو شقة بإعداد منظومة تشريعية متكاملة تجمع شتات هذه القوانين في قانون واحد عصري يواكب المستحدثات الحديثة، مشددًا على ضرورة أن يتضمن قانون الأسرة نصوصًا لمعالجة الزيادة السكانية المطردة، في ظل عدم وجود تنظيم تشريعي مباشر ينظم مسألة الإنجاب ويتركها بالكامل للوعي الفردي رغم آثارها الخطيرة.
وأشار إلى أنه لا توجد حاليًا حوافز قانونية للأسر الملتزمة بالتنظيم، أو آليات لربط عدد الأبناء بمستوى الدعم أو الخدمات، أو نصوص تُلزم بالتوعية والإرشاد قبل الزواج.
وشدد أبو شقة على أن الإشكالية الحقيقية في المنظومة القانونية المصرية ليست في نقص التشريعات، بل في انفصالها عن الواقع وضعف آليات تنفيذها، موضحًا أن القانون في جوهره ليس نصًا يُكتب، بل نظامًا يُطبّق، وغايته تنظيم حركة المجتمع وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وإذا عجز عن ذلك تحول إلى عبء شكلي يفقد هيبته وتضيع معه فلسفة العدالة.
وأكد أنه آن الأوان للانتقال من «دولة النصوص» إلى «دولة التنفيذ»، بحيث تكون القاعدة القانونية ذات أثر سريع وفعال ورادع، مضيفًا أن أي ثورة تشريعية يجب أن تقوم على مبدأ أساسي: «لا جدوى من نص بلا تنفيذ، ولا هيبة لقانون بلا عقاب».
وطالب أبو شقة بإنشاء كيان مؤسسي لإصلاح القوانين، موضحًا أن فكرة إنشاء وزير مختص بشؤون التشريع أو تطوير القوانين القديمة، تحت مسمى وزير شؤون مجلس الوزراء أو وزير الإصلاح التشريعي، تُعد من الناحية العملية اقتراحًا قابلًا للدراسة، بشرط أن يتمتع هذا الكيان بصلاحيات حقيقية ويعمل وفق خطة زمنية واضحة لإعادة مراجعة القوانين، خاصة المتقادمة منها.
وأوضح أن هذا الوزير يجب أن يتولى حصرًا شاملًا للتشريعات غير الصالحة، ووضع أولويات للتعديل، والاستعانة بخبراء في القانون والاجتماع والاقتصاد، لضمان أن تكون القوانين الجديدة معبرة عن الواقع وتلبي احتياجات المجتمع.




