لواء دكتور أحمد زغلول مهران يكتب رؤية مصر 2050 •• من بناء الإنسان إلى بناء الدولة

من وجهة نظري فإن مستقبل مصر خلال العقود القادمة لن يتحدد فقط بحجم ما تنجزه من مشروعات قومية أو بما تحققه من مؤشرات اقتصادية وإنما بقدرتها على بناء إنسان يمتلك العلم والوعي والانتماء والقدرة على الإبداع ويؤمن بأن احترام القانون والانضباط والعمل والإنتاج هي قيم حضارية تُترجم إلى قوة اقتصادية واستقرار مجتمعي وأمن قومي
وتقوم رؤيتي لمصر 2050 على أن يكون بناء الشخصية المصرية مشروعاً وطنياً مستداماً تتكامل فيه جهود الدولة ومؤسساتها مع الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية والقطاع الخاص والمجتمع المدني بحيث تعمل جميعها وفق رؤية واحدة تستهدف إعداد مواطن قادر على المنافسة عالمياً ومتمسك بهويته الوطنية ومنفتح على المعرفة ومؤمن بقيمة العمل والإنتاج والابتكار
وتستند هذه الرؤية إلى أن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وأن تطوير التعليم وتعزيز البحث العلمي وتمكين المعلم وترسيخ القيم الأخلاقية ونشر ثقافة المسؤولية المجتمعية ودعم الابتكار وريادة الأعمال وتوظيف التحول الرقمي بصورة آمنة وفعالة ليست مشروعات متفرقة وإنما منظومة واحدة لبناء مستقبل الدولة المصرية .
كما تنطلق هذه الرؤية من الإيمان بأن الأمن القومي بمفهومه الشامل يبدأ من بناء الوعي وأن المجتمع الذي يمتلك مواطناً واعياً ومنتجاً وقادراً على التفكير النقدي واحترام القانون يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وأكثر استعداداً للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية وأكثر قدرة على حماية مكتسبات التنمية واستدامتها
ولا تستهدف هذه الرؤية استنساخ تجارب الآخرين وإنما الاستفادة من خبراتهم بما يتناسب مع خصوصية الدولة المصرية وثوابتها الوطنية وإرثها الحضاري واحتياجاتها التنموية انطلاقاً من أن لكل دولة نموذجها الخاص وأن نجاح أي تجربة مرهون بقدرتها على الانطلاق من هويتها الوطنية وإمكاناتها الذاتية .
وأؤمن بأن مصر بما تمتلكه من قيادة ومؤسسات راسخة وإرث حضاري وطاقات بشرية هائلة قادرة على أن تصبح بحلول عام 2050 نموذجاً إقليمياً ودولياً في بناء الإنسان إذا ظل الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز جودة التعليم وترسيخ منظومة القيم وتطوير المؤسسات من الأولويات الوطنية الداعمة لمسيرة التنمية الشاملة وبما يحقق تطلعات الجمهورية الجديدة ويضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة .
*الرساله الوطنيه*
إن التجارب الدولية تؤكد أن النهضة المستدامة لا تُقاس فقط بحجم الموارد الطبيعية أو المؤشرات الاقتصادية وإنما بقدرة الدولة على تنمية رأس مالها البشري وترسيخ منظومة القيم وتعزيز كفاءة مؤسساتها بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستقرار المجتمعي فبناء الإنسان ليس مجرد هدف تربوي بل يمثل أحد أهم مرتكزات الأمن القومي والتنمية الشاملة، لأنه يُسهم في إعداد مواطن قادر على التفكير والإنتاج والابتكار ومدرك لمسؤولياته تجاه وطنه ومجتمعه
وتخلص هذه الدراسة إلى أن الاستثمار في الإنسان ينبغي أن يظل أولوية استراتيجية ضمن أولويات الدولة المصرية وأن يتكامل مع تطوير التعليم ودعم الأسرة وتمكين المعلم وتعزيز البحث العلمي وترسيخ قيم الانضباط وسيادة القانون والمسؤولية المجتمعية باعتبارها جميعاً ركائز أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة
وتمتلك مصر من المقومات الحضارية والبشرية والمؤسسية ما يؤهلها لمواصلة مسيرة التنمية مستفيدةً من خبرات وتجارب الدول مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية وهويتها الوطنية وبما يتوافق مع أولوياتها واحتياجاتها التنموية كما أن نجاح أي رؤية مستقبلية يظل مرتبطاً بتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام والقطاع الخاص والمجتمع المدني في إطار من المسؤولية المشتركة وسيادة القانون
وتؤكد الخبرات الدولية أن الاستثمار في الإنسان يُعد من أكثر الاستثمارات استدامة وعائداً على المدى الطويل لما يحققه من آثار إيجابية في رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار ودعم الاستقرار المجتمعي وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ومن ثم فإن بناء الشخصية المصرية الواعية والقادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية يمثل ركيزة أساسية لتعظيم مكتسبات التنمية والحفاظ عليها
وإذا كانت تجارب دول عديدة قد أثبتت أن بناء الإنسان كان نقطة الانطلاق نحو التقدم فإن الدرس الأهم يتمثل في أن لكل دولة مسارها الخاص الذي يستند إلى تاريخها وهويتها وخصوصية مجتمعها ومن هذا المنطلق فإن مواصلة الاستثمار في الإنسان المصري وتعزيز جودة التعليم وترسيخ منظومة القيم وتطوير المؤسسات تمثل جميعها مسارات متكاملة تدعم جهود الدولة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص .
وفي النهاية •• فإن الأمم تُخلّد بما تبنيه في عقول أبنائها قبل ما تشيده من منشآت وبما ترسخه من قيم قبل ما تحققه من أرقام وحين يصبح الإنسان محور التنمية والعلم أساس التقدم والقيم إطاراً للسلوك والمؤسسات سنداً للإنجاز تتعزز قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار وصون مكتسباتها للأجيال القادمة في إطار من المسؤولية الوطنية وسيادة القانون والرؤية الاستراتيجية للمستقبل .
نبذة تعريفية بالكاتب : اللواء دكتور أحمد زغلول مهران مساعد مدير المخابرات الحربية السابق – حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإدارية – خبير متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية ـ تتهافت الصحف والمواقع المحلية والعربية لنشر مقالاتة وتحليلاتة الامنية والعسكرية لما له من تاريخ طويل في العمل العسكري داخل جهاز المخابرات الحربية مما يجعل تحليلاتة مصدر موثوق للمعلومة .



