مقالات

صبري موسى يكتب: هيبة الدولة وحماية المجتمع.. كيف نمنع تحول القرارات التنفيذية إلى أزمات؟

حادث الاعتداء على موظفة عامة أثناء تنفيذ قرار إزالة ليس مجرد واقعة فردية، بل هو جرس إنذار يستوجب التوقف أمام سؤال مهم: كيف نحافظ على هيبة الدولة وتطبيق القانون، وفي الوقت نفسه نحمي المجتمع من تحول بعض القرارات التنفيذية إلى أزمات؟

إن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على تنفيذ قراراتها، وإنما بقدرتها على تطبيق القانون بعدالة وحكمة، وبناء علاقة من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

فالدولة التي تحمي أراضيها الزراعية وأملاكها العامة، وتواجه المخالفات والتعديات، هي دولة تحافظ على مستقبل أبنائها؛ لأن التعدي على القانون لا يضر فردًا بعينه، بل يمتد أثره إلى التخطيط والتنمية وحقوق المجتمع ككل.

لكن في المقابل، فإن التعامل مع الملفات الجماهيرية الحساسة يحتاج إلى منظومة متكاملة تستهدف منع الاحتكاك قبل حدوثه، وتوازن بين إنفاذ القانون والحفاظ على سلامة المواطنين والعاملين في الجهات التنفيذية، وذلك من خلال عدة محاور:

أولًا: التوعية قبل التنفيذ

كثير من الأزمات تبدأ بسبب نقص المعلومات أو سوء الفهم. لذلك، فإن توضيح أسباب القرار، وحقوق المواطن، وطرق التظلم القانونية، من شأنه تقليل التوتر والحد من انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة.

كما أن التواصل المسبق مع أصحاب الشأن وشرح الإجراءات والمراحل التنفيذية، متى كان ذلك ممكنًا، يسهم في زيادة الوعي بالقرار ويحد من المفاجآت التي قد تؤدي إلى تصاعد التوتر.

ثانيًا: حماية القائمين على تنفيذ القانون

الموظف العام الذي ينفذ قرارًا صادرًا عن جهة رسمية يجب ألا يكون معرضًا للخطر. وحماية العاملين بالمحليات والجهات التنفيذية ليست رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على سيادة القانون وضمان استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.

وفي الوقت نفسه، يجب أن تتم عمليات التنفيذ وفق الإجراءات القانونية والضوابط المنظمة، مع مراعاة طبيعة كل حالة وتوفير التأمين اللازم للعاملين والمواطنين على حد سواء.

ثالثًا: فتح قنوات قانونية فعالة للاعتراض

من حق المواطن أن يعترض أو يطلب مراجعة القرار، لكن من خلال الوسائل والطرق القانونية، وليس باستخدام العنف أو التهديد أو محاولة تعطيل أعمال الدولة بالقوة.

فالقانون يتيح مسارات للتظلم والطعن وطلب المراجعة، ويضمن للمواطن حقه في الدفاع عن مصالحه، لكنه في الوقت ذاته لا يمنح أي شخص الحق في الاعتداء على موظف عام أو عرقلة تنفيذ القرارات بالقوة.

رابعًا: العدالة في التطبيق

تزداد ثقة المواطن في مؤسسات الدولة عندما يشعر بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، وأن القرارات التنفيذية تستهدف حماية المصلحة العامة وتحقيق الصالح العام، وليست إجراءات تستهدف فئة بعينها.

فالعدالة والشفافية في تنفيذ القرارات عنصران أساسيان في بناء الثقة، خصوصًا في الملفات التي تمس مصالح المواطنين بصورة مباشرة.

إن المجتمع المصري بطبيعته مجتمع متماسك، واحترام الدولة واحترام المواطن وجهان لعملة واحدة. فلا يمكن بناء دولة قوية من دون احترام القانون، كما لا يمكن تحقيق الاستقرار من دون مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، ومدرك أن الاختلاف مع القرار لا يبرر الاعتداء أو الفوضى.

والرسالة الأساسية التي يجب أن تصل إلى الجميع هي أن الدولة القوية ليست التي تستخدم القوة فقط، بل التي تجمع بين الحزم والحكمة، وبين تطبيق القانون والحفاظ على كرامة الإنسان.

فهيبة الدولة تبدأ من احترام القانون، واستقرار المجتمع يبدأ من شعور المواطن بأن الدولة موجودة لحمايته وخدمته، قبل أن تكون جهة لإصدار القرارات وتنفيذها.

● كاتب المقال: عضو نموذج محاكاة مجلس الشيوخ – محافظة المنوفية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى